ينعث المهاجرون اليوم  ب ” الحراقة ” و اللاشرعيين ؟ ! ، وبعد عقود من مغادرتهم الوطن بطرق عدة تغيرت أحوالهم المادية والاجتماعية والاقتصادية فأصبحوا أطرا وكفاءات في مختلف المجالات ،وأبطال في مختلف الرياضات  ومنها كرة القدم  والذين كان لهم الفضل مع إخوانهم في الفريق الوطني  في ظهور الفريق المغربي في كأس العالم بقطر وأمريكا  ..كما أن منهم المنتخبون والبرلمانيون والوزراء والساسة المؤثرين في الرأي العام   والسياسات العمومية الاوروبية  ..

والهجرة الأخيرة المثيرة للإنتباه عالميا كشفت عن فشل السياسات العمومية في خلق فرص وتطوير ظروف العمل ، وتحسين الأجور وضمان الرعاية الصحية الكاملة .. وفي مقابل ذلك سبق أن أثار حراك 20 فبراير ” وحراك  جيل زZ ” التأكيك على الملفات المطلبية العادلة عند شبابنا وشاباتنا والطبقة العاملة  طوال سنوات الجمر والرصاص وما بعدها ويزداد الوضع  تعقيدا ، وكان من المطالب: افتحوا لنا فرصا للعمل وللمشاركة في تنمية الوطن بما يضمن تنمية الأسر والعيش الكريم بدل المحاولات  المستمرة للهجرة ومغادرة فضاءات الفقر التي تجثم على حياتهم  وتعيق إيجاد الحلول ولايتوصلون حتى بالأجوبة المقنعة  المطمئنة  في وطنهم ..

لقد كان الناس منذ التاريخ القديم يعتمدون  على التنقل والهجرة من منطقة إلى أخرى  للبحث عن معيشتهم وحاجياتهم في الاستقرار والغداء والأمن ، واستمر الوضع على أصوله القديمة وفق المتغيرات والتطورات التي عرفتها التجمعات السكانية بعد تكثلها واندماجها وتوحدها وفق أعراقها ولغاتها وثقافاتها التي تلاقحت مع شبيهاتها في محيطها الكبير الذي يمنحهم قوة أمنية تكسبهم هيبة وقدرة  على الدفاع عن أراضيهم وممتلكاتهم ومجتمعهم ،،  وانتجت  الهجرة تواجدا للعديد من القبائل ومنها   هوارة الامازيغية في مناطق مختلفة بشمال إفريقيا من المغرب ومالي والجزائر وتونس وليبيا ومصر ..

إن ديموغرافية دول منها  أمريكا وكندا  على سبيل المثال   أصبحت مشكلة من مهاجرين ومرحلين قسرا من إفريقيا “المستعبدون” .. ومن فارين من أوروبا لأسباب مختلفة حيث أصبح السكان الأصليون بهما يشكلون أقلية ، وما زالتا تنظمان وتستقطبان هجرات إليها وفق مخططاتهما وحاجياتهما الخاصة ، ولازالت أمريكا  تعاني من مشاكل ضخمة بسبب هجرة بعض جيرانها كما هو الحال مع المكسيك ،  كما أن بعض الدول بأوروبا  أصبحت مكونة من أجناس  مختلفة إفريقية وشرق أوسطية ومن شرق الاتحاد الأوروبي يمثلون  قوة اقتصادية واجتماعية وثقافية  يؤثرون سياسيا  على المجتماعات و الحكومات … ،

 لقد أثرت  الهجرات عبر التاريخ إيجابيا وأحيانا سلبيا على  مناطق المهاجرين و حياة أسرهم ودواويرهم وقبائلهم و جماعاتهم ، فمن جهة يساهم دعمهم العيني والمالي من مختلف دول العالم في تحسين وتطوير أوضاع العيش مما يقلل  نسبة الفقر وييسر الولوج للتعلم  ويحسن مستوى الصحة والخدمات والمتطلبات المتجددة  ، ومن جهة أخرى تفرغ الدواوير من نسب لايستهان بها من أهلها  وتتسبب في تقلص متزايد لاهتمام الأجيال الجديدة التي تناقص عند البعض منها  الاهتمام بأصولها نظرا لتعثر الخدمات والمرافق ونذرتها  إلى غياب في البنيات التحية الضرورية للتنمية المجالية  .. ، ولمن يريد التدقيق أن يعتمد إضافة إلى الأوضاع  المقلقة المتجلية في الواقع الملموس أن يطلع على الاحصائيات والدراسات الرسمية للدولة فسيجد أن مانراه اليوم من كوارث ومخاطر وأضرار تطال الماكثين في بؤر الفقر والهشاشة بالوطن في انتظار الفرج ، وسنسجل أوضاع المهاجرين الذين تمكنوا من مغادرة الوطن الذين تلاحق البعض صعوبات في وجود الشغل والاندماج  والاستقرار ، وآخر مثال عشناه هو تدفقات غير مسبوقة  من حيث العدد والاعمار  كأفراد و أسر و مجموعات من مختلف المناطق للدخول إلى سبتة ومليلية المحتلتين من طرف الاسبان  …

وفي علاقة بتقادم الترحيل العمالي والهجرة للبحث عن رزق منصف في دول أوروبا وغيرها سواء بالطرق القانونية أو غيرها  التي تزعج  الجميع نجد أن عدد المغاربة  يحتلون المرتبة الأولى الذين يعيشون  بها أزيد من 4.5 مليون مغربي، تليها إفريقيا بـأكثر من  212 ألف مغربي، ودول آسيا بـما يناهز  202 ألف مغربي، ثم أمريكا بـ 149 ألف مغربي .. ،  والمثير للإنتباه أن تحويلاتهم المالية للمغرب أصبحت تنافس السياحة والفوسفاط .. كما ان أجيال المهاجرين السابقين باستقرارهم الاجتماعي هناك أصبحوا أطرا  وأساتذة وقياديين ووزراء ومسؤولين بالعديد من المؤسسات الاقتصادية والخدماتية الكبيرة ، ومن المفارقات المعضلات  طرق تعامل السياسيات الحكومية بالتماطل  والتراخي في التجاوب والجدية المطلوبة مع قطاع استراتيجي يهم الشعب ككل  مثلا ما يتعلق بهجرة الأطباء والممرضين والأطر المتميزة نظرا لهشاشة ظروف العمل وضعف الأجور وخدمات الرعاية الصحية والتقاعد .. ، حيث يقدر عددهم ب 14 ألف طبيب و هجرة حوالي 700 منهم سنويا أي ما يشكل ثلث خريجي كليات الطب بالمغرب مع تسجيل خصاص في الأطر الطبية يناهز 25000 .. ،  والمفارقة الكبرى التي  تؤكدها المعطيات الرسمية أن النقص بالمغرب يتجاوز 32 ألف طبيب و65 ألف من إطر التمريض.ورغم ذلك تتحدث الاغلبية  على الرعاية الاجتماعية والخدمات الصحية وتقليص البطالة ، وتتحدث عن العدالة الاجتماعية والتنمية ، لكن الشعب يرى ونرى معه أن الواقع الملموس يكشف بجلاء عمق الازمة التي تزداد تعقيدا ..

فهل يمكن للشعب أن يطمئن للأغلبية الحكومية والحالة” تعبانة” يتألم معها الشعب ويزداد فقرا وتهميشا  كما يكتب في التقارير الرسمية ..

(*)”تشكل تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج نحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب، حيث بلغت أزيد من 122 مليار درهم في نهاية سنة 2025، واستمرت في الارتفاع لتسجل 61,48 مليار درهم عند متم يونيو 2026 بنمو سنوي قدره 9,9%، مما يجعلها دعامة أساسية لاحتياطي العملة الصعبة.”

تارودانت : 10 غشت 2026 .

‫شاهد أيضًا‬

هل التقنوقراطية والبورجوازية  مدخل  للسياسات اللاشعبية * مصطفى المتوكل الساحلي

تتحرك السياسات الحكومية وأصحابها بسرعتين : – سرعة أولى لهم  وللطبقة البورجوازية…