ـhttps://www.facebook.com/share/p/19jFzr1FmM/ عن صفحة الفيس بوك الكاتب عبد الرحمان الوادي

– الوادي: أستاذ جسوس، قضيتَ عمراً تحلل المجتمع المغربي. هل غيّرتَ شيئاً فيه، أم أنك كنتَ فقط طبيباً يكتب تقرير الوفاة بدقة؟-

ـ جسوس: عالم الاجتماع لا يملك مشرط الجراح ولا عصا الحاكم. وظيفته أن يكشف ما يُراد له أن يبقى مستوراً.

ـ الوادي: المثقف يكشف، والسلطة تحكم، والشعب يدفع الثمن. وفي النهاية يعود المثقف إلى بيته راضياً لأنه “كشف”.

ـ جسوس: تريد من المثقف أن يتحول إلى قائد انقلاب؟

ـ الوادي: أريده ألا يجعل من العجز فضيلة.

ـ جسوس: وأنا أريد من المجتمع ألا يجعل من المثقف نبياً. المثقف الذي يعد الناس بالخلاص أخطر أحياناً من السياسي الذي يكذب عليهم.

ـ الوادي: ولكنكم، أنتم علماء الاجتماع، حولتم المغربي أحياناً إلى “موضوع دراسة”: الفقر، الهشاشة، الأمية، البادية، المخزن، النخبة… صنفتم كل شيء. هل سألتم يوماً ذلك المغربي ماذا يريد؟

ـ جسوس: كان يقول ما يريد منذ عقود.

ـ الوادي: وماذا كان يريد؟

ـ جسوس: أن يُعامل كمواطن لا كرعية.

ـ الوادي: وهل أصبح مواطناً؟

ـ جسوس: اِسأل الدولة.

ـ الوادي: لا. أنا أسألك أنت. لأن الاختباء وراء كلمة “الدولة” هو أول أبواب الهروب. من هي الدولة؟ شرطي؟ قائد؟ وزير؟ حزب؟ رجل أعمال؟ شبكة مصالح؟ أم نحن جميعاً؟

ـ جسوس: الدولة في مجتمعاتنا ليست بناية واحدة. إنها علاقات قوة متراكمة. سلطة سياسية، إقتصاد، إدارة، نخب، ولاءات، وخوف اجتماعي يعيد إنتاج نفسه.

ـ الوادي: قلتَ “خوف”. هل المغرب محكوم بالخوف؟

ـ جسوس: جزء منه محكوم بالخوف، وجزء آخر محكوم بالمصلحة، وجزء ثالث محكوم بالأمل.

ـ الوادي: والأغلبية؟

ـ جسوس: محكومة بالحاجة.

ـ الوادي: إذن الفقير ليس حراً؟

ـ جسوس: الحرية التي لا تستطيع أن ترفض بها الخبز مقابل صوتك حرية ناقصة.

ـ الوادي: كل بضع سنوات يقال للمغربي: اِختر مستقبلك. ثم يكتشف أن المستقبل سبق أن اختاره آخرون. أليست الانتخابات أحياناً مجرد مسرحية اجتماعية كبرى؟

ـ جسوس: حين تكون المؤسسات ضعيفة، والمال قوياً، والزبونية متجذرة، يصبح الاقتراع وحده عاجزاً عن إنتاج الديمقراطية.

ـ الوادي: لم أقل عاجزاً. قلت: مسرحية.

ـ جسوس: المسرحية تفترض نصاً مكتوباً بالكامل.

ـ الوادي: أنت غير مقتنع أن النص مكتوب؟

ـ جسوس: مقتنع بأن هوامش الحركة تضيق وتتسع بحسب موازين القوى.

ـ الوادي: لغة عالم اجتماع ممتازة للهروب من كلمة واحدة: التحكم.

ـ جسوس: أنت تستخدم كلمة “التحكم” كأنها مفتاح يفتح كل الأبواب. المجتمع أعقد من مؤامرة واحدة.

ـ الوادي: هذه أيضاً حيلة أكاديمية. كلما اقتربنا من المسؤول، قلتم: “المجتمع معقد”.

ـ جسوس: لأنه معقد فعلاً. أخطر شيء أن نعفي المجتمع من مسؤوليته ونحمّل جهازاً خفياً كل الشرور.

ـ الوادي: أتريد تحميل الضحية جزءاً من جريمة جلادها؟

ـ جسوس: لا. أريد أن أفهم كيف ينجح الجلاد في العثور دائماً على من يساعده.

ـ الوادي: الآن اقتربنا من الجرح.

ـ جسوس: الجرح ليس أن هناك سلطة فقط، بل أن السلطة تجد داخل المجتمع من يعيد إنتاجها: في الأسرة، في المدرسة، في الحزب، في الإدارة، في الجامعة.

ـ الوادي: حتى في الجامعة؟

ـ جسوس: خصوصاً في الجامعة.

ـ الوادي: الجامعة التي كنتَ جزءاً منها؟

ـ جسوس: نعم.

ـ الوادي: إذن أنت متهم كذلك.

ـ جسوس: بالطبع.

ـ الوادي: أُتّهم جيلكم بأنه كان يعرف أكثر مما يجب، ويتكلم أقل مما يجب.

ـ جسوس: وجيلكم؟

ـ الوادي: لا تغيّر الاتجاه.

ـ جسوس: بل سأغيره. الصدام الحقيقي ليس أن تستجوب ميتاً لا يستطيع الانسحاب من الحوار. الصدام أن تقبل أن يعود السؤال إليك. ماذا فعل جيلكم بكل المعرفة التي تراكمت؟ هل بنى مؤسسات؟ هل حمى المدرسة؟ هل جعل الحزب أكثر ديمقراطية؟ هل حرر الجامعة من الرداءة؟ أم اكتفى بسبّ الدولة في المقاهي؟

ـ الوادي: أنت تساوي بين سلطة تملك القرار ومواطن لا يملك شيئاً.

ـ جسوس: لا أساوي. أوزع المسؤوليات بقدر القوة. من يملك السلطة يتحمل المسؤولية الأكبر. لكن من يتنازل عن حقه في التفكير يتحمل نصيبه من الخراب.

ـ الوادي: فلنتحدث عن المدرسة. من دمّر التعليم ببلادنا؟

ـ جسوس: السؤال نفسه مضلل.

ـ الوادي: لماذا؟

ـ جسوس: لأنك تبحث عن قاتل واحد لجثة شارك كثيرون في قتلها.

ـ الوادي: إعطني الأسماء.

ـ جسوس: سياسات مرتبكة. تفاوت طبقي. تعليم خصوصي يتوسع. مدرسة عمومية تفقد ثقة الطبقة الوسطى. لغة تدريس غير محسومة. جامعة مكتظة. تكوين ضعيف. بيروقراطية. ومجتمع يريد من الشهادة وظيفة أكثر مما يريد منها معرفة.

ـ الوادي: نسيت الدولة مرة أخرى.

ـ جسوس: وضعتها أولاً حين قلت “السياسات”.

ـ الوادي: لا، خبأتها داخل كلمة.

ـ جسوس: أنت تريدني أن أختزل تاريخاً كاملاً في متهم واحد؛ لأن ذلك أكثر راحة للغضب.

ـ الوادي: الغضب أحياناً أكثر صدقاً من الدراسات.

ـ جسوس: وأكثر عمى أيضاً.

ـ الوادي: هل الموضوعية ليست شكلاً من أشكال البرودة الأخلاقية؟

ـ جسوس: لا توجد موضوعية بلا موقف أخلاقي حين تدرس الظلم. لكن هناك فرق بين أن تفهم الظلم وأن تصرخ في وجهه فقط.

ـ الوادي: ماذا أفادنا الفهم؟

ـ جسوس: السؤال نفسه خطير. كأنك تقول: ما دام الفكر لم يُسقط الظلم، فلا حاجة إلى الفكر.

ـ الوادي: أنا أقول: حين يصبح الفكر بلا أثر، يتحول إلى زينة.

ـ جسوس: صحيح.

ـ الوادي: إذن كثير من الجامعة المغربية زينة.

ـ جسوس: وأحياناً مقبرة.

ـ الوادي: مقبرة ماذا؟

ـ جسوس: الأسئلة.

ـ الوادي: لأن الأستاذ يخاف؟

ـ جسوس: بعضهم يخاف. بعضهم تعب. بعضهم اشترى سلامه. وبعضهم لم يعد يملك سؤالاً أصلاً. والأسوأ الذي يعلّم طلابه الطاعة ثم يحدثهم عن الفكر النقدي.

ـ الوادي: هذا موجود في الجامعة وفي الأحزاب.

ـ جسوس: وفي البيوت أيضاً.

ـ الوادي: أنت مصرّ على إعادة السلطة إلى المجتمع.

ـ جسوس: لأن الاستبداد ليس شرطياً فقط. قد يكون أباً لا يسمح لابنته بالكلام. أستاذاً يذل طالباً. مديراً يحتقر موظفاً. مثقفاً يحتكر الحقيقة. معارضاً صغيراً يحلم بأن يصبح طاغية كبيراً.

ـ الوادي: وهل بهذه الفكرة لا نبرئ السلطة السياسية؟

ـ جسوس: لا. بل نفهم لماذا تستطيع السلطة السياسية الاستمرار.

ـ الوادي: هل خانت النخبة المجتمع؟

ـ جسوس: أي نخبة؟

ـ الوادي: ها قد عدنا إلى التفكيك.

ـ جسوس: لأن كلمة “النخبة” كيس كبير. فيه المناضل والانتهازي، العالم والجاهل، المقاوم والسمسار.

ـ الوادي: المثقف الذي بدأ يسارياً وانتهى مستشاراً؛ الذي كان يهتف ضد الامتياز ثم دخل قاعة الامتياز؛ الذي كان يتحدث باسم الفقراء ثم صار يخاف منهم.

ـ جسوس: بعض المسارات السياسية تحولت فعلاً من تغيير قواعد اللعبة إلى محاولة الحصول على مقعد أفضل داخلها.

ـ الوادي: هذه خيانة.

ـ جسوس: أحياناً.

ـ الوادي: لماذا “أحياناً”؟

ـ جسوس: لأن السياسة ليست رهبنة. التسوية ليست دائماً خيانة.

ـ الوادي: متى تصبح كذلك؟

ـ جسوس: حين لا تعود تعرف ماذا تنازلت عنه، ولماذا، ولصالح من.

ـ الوادي: وحين يصبح المناضل موظفاً عند النظام الذي كان يريد تغييره؟

ـ جسوس: السؤال ليس أين يعمل، بل ماذا أصبح يفعل.

ـ الوادي: أنت تمنح الجميع مخارج.

ـ جسوس: وأنت تبحث عن المقصلة.

ـ الوادي: لأن التاريخ المغربي امتلأ بالمخارج حتى ضاعت المداخل. من يملك البلد؟

ـ جسوس: لا أحد يملكه كاملاً.

ـ الوادي: جواب جبان.

ـ جسوس: بل جواب يزعجك لأنه لا يقدم لك شيطاناً واحداً.

ـ الوادي: من يملك الأرض والمال والإعلام والقرار يملك أكثر ممن يملك بطاقة تعريفه الوطنية فقط.

ـ جسوس: بالطبع.

ـ الوادي: إذن هناك مغاربة أكثر مغربية من مغاربة آخرين.

ـ جسوس: هناك مغاربة أكثر قدرة على تحويل مواطنتهم إلى قوة.

ـ الوادي: بسبب المال؟

ـ جسوس: المال، القرابة، الموقع، التعليم، العلاقات، القرب من دوائر القرار، القدرة على الوصول.

ـ الوادي: وماذا يبقى للفقير؟

ـ جسوس: العدد.

ـ الوادي: العدد بلا تنظيم قطيع.

ـ جسوس: هذه هي المعضلة.

ـ الوادي: إذن لماذا يخافون من التنظيم؟

ـ جسوس: لأن الفرد الغاضب مشكلة أمنية. أما المواطن المنظم فهو مشكلة سياسية.

ـ الوادي: هذه أخطر كلمة قلتها.

ـ جسوس: لأنها تفسر لماذا يجري أحياناً إضعاف الوسائط: الحزب، النقابة، الجمعية، الجامعة، الصحافة المستقلة.

ـ الوادي: حتى يصبح المواطن وحيداً أمام الدولة؟

ـ جسوس: وأمام السوق.

ـ الوادي: أيهما أخطر؟

ـ جسوس: حين يتحالفان، لا معنى للسؤال.

ـ الوادي: وهل تحالفا عندنا؟

ـ جسوس: اُنظر إلى من يستفيد من القرارات الكبرى ثم أجب بنفسك.

ـ الوادي: بدأتَ تتكلم مثلي.

ـ جسوس: لا. أنت تبدأ من الاتهام لتصل إلى الدليل. أنا أبدأ من الوقائع لأعرف من أتهم.

ـ الوادي: ماذا عن الشعب، هل هو بريء؟

ـ جسوس: لا يوجد شعب بريء بالكامل. الشعب قد يكون ضحية ومستبداً في الوقت نفسه. قد يطالب بالحرية لنفسه ويرفضها لامرأة في بيته. قد يلعن الرشوة ثم يدفعها. قد يسب المحسوبية ثم يبحث عن قريب يتوسط له.

ـ الوادي: لأنه يعيش داخل نظام يفرض عليه ذلك.

ـ جسوس: صحيح، لكنه حين يمارسه يعيد إنتاجه.

ـ الوادي: إذن نحن في دائرة مغلقة؟

ـ جسوس: ليست مغلقة.

ـ الوادي: أين الباب؟

ـ جسوس: التعليم.

ـ الوادي: التعليم نفسه الذي قلت إنه يحتضر؟

ـ جسوس: لهذا بالضبط هو ساحة المعركة.

ـ الوادي: لا الانتخابات؟

ـ جسوس: الانتخابات معركة موسم. التعليم معركة أجيال.

ـ الوادي: لا الاقتصاد؟

ـ جسوس: من دون تعليم جيد، حتى التنمية قد تنتج مستهلكين لا مواطنين.

ـ الوادي: لا الثورة؟

ـ جسوس: الثورة تستطيع تغيير من يجلس على الكرسي بسرعة. لكنها لا تغير بسهولة ما يجلس داخل الرأس.

ـ الوادي: إذن أنت إصلاحي؟

ـ جسوس: إذا كان الإصلاح يعني تغيير البنيات بعمق، فسمّه ما شئت.

ـ الوادي: الإصلاح كلمة تعشقها السلطة لأنها لا تخيفها.

ـ جسوس: والثورة كلمة يعشقها بعض المثقفين لأنهم لا يدفعون دائماً ثمنها.

ـ الوادي: ربما كان علم الاجتماع المغربي نفسه جزءاً من ترويض الغضب. يحول الظلم إلى “ظاهرة”، والفقر إلى “مؤشر”، والقمع إلى “بنية”، ثم يعود الباحث إلى مكتبه.

ـ جسوس: وإذا كان البديل أن نحول المجتمع إلى شعارات؟

ـ الوادي: البديل أن تكون المعرفة خطرة.

ـ جسوس: أتفق.

ـ الوادي: هل كانت معرفتكم خطرة بما يكفي؟

ـ جسوس: لا. كان يجب أن نصل إلى المجتمع أكثر. أن نكتب بلغة يفهمها الناس أكثر. أن نكسر أسوار الجامعة أكثر.

ـ الوادي: إذن أخفقتم.

ـ جسوس: في أشياء كثيرة.

ـ الوادي: هذه أول مرة أشعر أنك لا تدافع عن نفسك.

ـ جسوس: العالم الذي يدافع عن نفسه أكثر مما يدافع عن الحقيقة يتحول إلى محامٍ.

ـ الوادي: لو عدت اليوم ورأيت المغرب، ما أول سؤال تطرحه؟

ـ جسوس: لماذا ازداد الكلام عن التنمية بينما ازداد شعور كثير من الناس بعدم الإنصاف؟

ـ الوادي: أنا سأجيبك: لأن الأرقام تصعد والإنسان لا يصعد معها. والسؤال الثاني؟

ـ جسوس: لماذا فقدت المدرسة العمومية قدرتها على جمع أبناء الطبقات المختلفة تحت سقف واحد؟

ـ الوادي: لأنها أصبحت مدرسة الفقراء.

ـ جسوس: حين تصبح المدرسة العمومية مدرسة الفقراء فقط، يصبح الدفاع عنها قضية الفقراء فقط. وهنا يبدأ موتها.

ـ الوادي: والسؤال الثالث؟

ـ جسوس: أين اختفت السياسة؟

ـ الوادي: لم تختف. أُفرغت من القرار.

ـ جسوس: ومن الناس أيضاً.

ـ الوادي: لماذا هجروها؟

ـ جسوس: لأنهم حين لا يرون أثراً لصوتهم، يتحول الامتناع عن السياسة إلى احتجاج صامت.

ـ الوادي: أو إلى يأس.

ـ جسوس: اليأس السياسي أخطر من الغضب السياسي.

ـ الوادي: لماذا؟

ـ جسوس: الغاضب ما زال يؤمن أن شيئاً يمكن تغييره. اليائس لا يريد شيئاً إلا النجاة الفردية.

ـ الوادي: الهجرة إذن تصويت؟

ـ جسوس: أحياناً هي أقسى ورقة اقتراع: أن تصوت ضد بلدك بقدميك.

ـ الوادي: سأختم بسؤال لن أدعك تفككه: هل المغرب بلد عادل؟

ـ جسوس: لا.

ـ الوادي: ديمقراطي؟

ـ جسوس: ليس بالقدر الذي يستحقه مواطنوه.

ـ الوادي: متساوٍ؟

ـ جسوس: بعيد عن ذلك.

ـ الوادي: حر؟

ـ جسوس: الحرية فيه موجودة، لكنها موزعة بطريقة غير متساوية.

ـ الوادي: من المسؤول؟

ـ جسوس: الذين يملكون القوة أولاً.

ـ الوادي: ثم؟

ـ جسوس: الذين يخدمونهم.

ـ الوادي: ثم؟

ـ جسوس: الذين يصمتون خوفاً.

ـ الوادي: هل تضع الضحية مع الجلاد مرة أخرى؟

ـ جسوس: قلت “خوف”، ولم أقل “ذنب”. اِفهم الفرق.

ـ الوادي: وأخيراً؟

ـ جسوس: الذين عرفوا وسكتوا طمعاً.

ـ الوادي: المثقفون؟

ـ جسوس: بعضهم.

ـ الوادي: والسياسيون؟

ـ جسوس: بعضهم.

ـ الوادي: والأساتذة؟

ـ جسوس: بعضهم.

ـ الوادي: والشعب؟

ـ جسوس: بعضه.

ـ الوادي: وأنت؟

ـ جسوس: أنا أيضاً يجب أن أُسأل.

ـ الوادي: لو وقف أمامك شاب مغربي وقال: “لا أثق في الدولة، ولا الحزب، ولا المدرسة، ولا النقابة، ولا المثقف”… ماذا تقول له؟

ـ جسوس: سأقول له: عدم الثقة قد يكون بداية الوعي، لكنه إذا صار عقيدة أصبح قبراً.

ـ الوادي: وماذا يفعل؟

ـ جسوس: ينظم عدم ثقته.

ـ الوادي: ماذا تعني؟

ـ جسوس: يحول الشك إلى سؤال، والسؤال إلى معرفة، والمعرفة إلى موقف، والموقف إلى فعل جماعي.

ـ الوادي: وإذا مُنع؟

ـ جسوس: يقاوم.

ـ الوادي: وإذا خاف؟

ـ جسوس: يتذكر أن الخوف شعور إنساني، أما الطاعة فقرار.

ـ الوادي: وإذا قالوا له: لا شيء سيتغير؟

ـ جسوس: فليشك في هذه الكلمة أكثر من أي شيء آخر.

ـ الوادي: لماذا؟

ـ جسوس: لأن أقوى سلطة ليست التي تمنعك من تغيير الواقع، ولكن التي تقنعك أن تغييره مستحيل.

ـ الوادي: هنا، أستاذ جسوس، ينتهي الحوار.

ـ جسوس: لا.

ـ الوادي: لماذا؟

ـ جسوس: لأن الحوار الذي ينتهي عند الكلام لم يبدأ أصلاً

‫شاهد أيضًا‬

انتكاسة الخيار الديمقراطي بين سلطة المال وتجار الدين…من الشتات والتشرذم إلى التكتل والعودة للساحة السياسية * أحمد فردوس

كشفت بوضوح نتائج استحقاقات 23 شتنبر 2026 عن هيمنة أحزاب معينة على المشهد السياسي الملتبس، …