من معيقات الديموقراطية السلوكات والأفعال المشينة المحسوبة على بعض الأحزاب والمنظمات والهيئات والأفراد وبعض المسؤولين الذين يعتمدون سياسات السوق السوداء المبنية على التحايل والغش والتدليس والارتهان والرشوة بكل أنواعها المعلنة والمغلفة باسم الهدية وماشابهها   لحماية مصالح وجلب منافع ،وللتحكم في المجال وحتى البشر  بطرق ووسائل مختلفة ،وللتأثير على بعض المسؤولين   فمن : الإحسان المفترى عليه  و المساعدات العينية و المنح والهبات إلى تقديم الاضحيات والقرابين و توظيف المهرجانات والمواسم  التي  يتم تحويلها إلى أسواق انتخابية قبل الأوان  …إلخ

إن الأوضاع  بسبب إفساد المناخ السياسي تجعل وطننا  أمام مفارقات تتلف وتعطل وتسيئ لمصداقية الأوراش الديموقراطية والحقوقية التي تشتغل عليها الدولة   وفقا لفلسفة وروح الدستور المغربي في علاقة بالاستحقاقات الانتخابية من البرلمان بغرفتيه الى الجماعات الترابية الى ممثلي الماجورين وممثلي غرف المهن والخدمات …

فبقدر ما تؤكد الدولة والقوى الواعية على الدعوة لنزاهة ومصداقية الانتخابات و ضرورة تجاوز الاختلالات والانزلاقات واللاتوازن واللاعدالة التي تطال حياة الشعب وخاصة الطبقات الكادحة … بقدر ما يوثق المتتبعون سلوكات وممارسات بعض من كانوا يجلسون  على كراسي مؤسسة  يطلق عليهم صفة ممثلي الأمة نجدهم يتخبطون في مواقف متناقضة ومسيئة للسير الطبيعي لأمور وأنظمة التدبير والتسيير المطلوبة  وعلى رأسهم القطاعات الحكومية ، فهم يتأرجحون بين وعودهم الشفوية وبرامجهم الانتخابية التي تبخر آمال وانتظارات المواطنات والمواطنين  المرتبطة بتنمية وتأهيل المجالات الترابية لساكنة جبال وصحارى وسهول المغرب التي تسمى  بالمغرب غير نافع … ؟ !

 ومن المفروض بعد تنصيب الحكومة رسميا  أن تضع جانبا الحزبية الضيقة وأن لاتحول أغلبيتها إلى ممثلة لأحزابها لتتقوى على الآراء والبرامج البديلة وتعترض على مقترحات التشريعات التي تتقدم بها المعارضات لتواجه الإختلالات  وتحمي الوطن من تنزيل سياسات تغني الأغنياء وتفقر الفقراء وتتطاول على حقوق المناطق المهمشة .. ،

 إن الحكومة بعد تكليفها الدستوري هي لكل الشعب المغربي وليست لأحزاب الأغلبية التي تمارس الاستبداد برأيها وسياساتها التي يراها مخالفوها مجحفة  ومتغولة ، وأصبح من الواجب والمفروض واللازم  أن تحرم على نفسها أساليب لها علاقة بالمحسوبية والزبونية والريع والإنحياز والحيف المجالي  عند وضعها وتنفيذها  للبرامج ، وعليها العمل وفق أولويات عادلة ومنصفة  وليس لخدمة مناطق معينة  لتجازي من صوت عليهم .. ،  ومايثير انتباه الجميع أن  الوزراء “المتحزبون” يتحدثون ويصرحون ويوزعون الوعود في تحركاتهم الرسمية التي تصاحبها اجتماعات شبه مفتوحة  مع هيئاتهم المحلية  ويحضر فيها منتخبون من نفس الحزب من جماعات ترابية أخرى للترويج  بأنهم من يقرر وينجز وليس المؤسسة التنفيذية  بالمملكة المغربية وبالمال العام   ، كما  انكشفت توجهات غريبة من  الذين يسعون للترشح باسم بعض الاحزاب بفرضية أن يكون وزيرا بقطاعات الحكومية التي تتخصص في الخدمات المباشرة  مثل وزارة التجهيز ووزارة الإسكان و ..  كي يسوق جاهزيته لضمان فك العزلة عن مناطق المغرب المهمشة التي تهم أغلب الجماعات  بمناطق دوائر برلمانية  لازالت تتخبط منذ الاستقلال في حالات الخصاص الكبير المعطل  للاستقرار والتنمية  ؟ !

لهذا لابد من ترشيد  وتصحيح العقليات والقطع الشامل مع  الممارسات المشينة والانحرافية المجرمة قانونيا وعقليا وشرعا المرتبطة بالإعداد للانتخابات التشريعية الغرفة الأولى  و الثانية والجماعات الترابية  ، و  لابد من تأطير وتحفيز المواطنين والمواطنات للتسجيل باللوائح الانتخابية والأفضل أن يكون التسجيل ” أوطوماتيكيا” انطلاقا من سجل الحالة المدنية والبطاقة الوطنية ..

ومن مسؤوليات  الأحزاب أن ترشح الكفاءات وأصحاب الخبرات في مختلف المجالات  لانهم  سيتحولون بعد إعلان نتائج الانتخابات من أعضاء بالاحزاب إلى ممثلين للأمة ، و هم من سيشرع ويضع القوانين ،وهم من سيناقشون ويساهمون في إعداد مشروع ميزانية الحكومة وتصحيحها وتعديلها بمرجعية التزاماتهم قبيل الانتخابات ، كما أن من مهامهم أغلبية ومعارضة مراقبة العمل الحكومي ومحسابتها وتكوين لجن التحقيق والتقصي في كل القضايا والملفات منها مثلا ملف توريد المواشي ودعم الكسابة في علاقة بارتفاع أسعار اللحوم والاضاحي ؟ ! والذي رفضت الحكومة بأغلبيتها البرلمانية مطلب تشكيل لجنة التقصي  .. ! ؟

إن من المفارقات التي تضخم من منسوب فقدان الثقة في المؤسسات تقديم وعود والتزامات ومشاريع تهم قطاعات مختلفة تدغدغ بها آمال ساكنة الجماعات الترابية المهمشة والتي تعاني من الخصاص في جميع المجالات ، واساسا  إصلاح التعليم والصحة والتشغيل والتنمية المجالية  .. ، ولايرى المواطنون والمواطنات بعد ذلك إلا المزيد من المشاكل والأزمات التي  تضرب استقرارهم وتضعف أحوالهم وتعطل تنميتهم كما يفاجأون  بقرارات  حكومية مدعمة بإصدار تشريعات مثل التي يطلق عليها توسيع الملك الغابوي !،  وإحداث منتزهات !  ، وقيام بعض القطاعات الحكومية بوضع مطالب تحفيظ على أملاك مهمة  بالأطلس الصغير بدعوى أنها لايملكها أحد ؟؟  وكان الأرض خلاء لاسكان بها ولا عرف ولاتاريخ يوثق لقرون  تدبير كل تلك المجالات على امتداد القبائل والجماعات السكانية والترابية بالاطلس الكبير والصغير والمتوسط والريف …؟

إن الفساد السياسي  مدخل خطير لضرب الديموقراطية وخلخلة الاستقرار وهو أخطر من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية لأنه هو المنتج لها وهو الذي يدمر كل  ما هو جميل وكل مافيه الصالح العام  .

تارودانت : الخميس 11 يونيو2026.

‫شاهد أيضًا‬

من حقبة  التحرير   …  إلى سنوات الوصولية والانتهازية !؟ * مصطفى المتوكل الساحلي

من حقبة  التحرير  والاستقلال ، إلى سنوات الجمر والرصاص ثم المصالحة  و الانت…