شهدت قاعة الخزانة البلدية بمدينة تارودانت، مساء يوم الاثنين 8 دجنبر 2025، أشغال فعاليات الندوة التأطيرية في موضوع: «قضية الصحراء المغربية: مسارات التطور التاريخي وإسهامات الحركة الوطنية في ترسيخ الوحدة الترابية»، من تنظيم الشبيبة الاتحادية بمدينة تارودانت، وتحت إشراف الكتابة الإقليمية للحزب. وبالمناسبة عرفت الجلسة الافتتاحية كلمة وليد أهدار عن الشبيبة الاتحادية، حيث تناول الموضوع في سياق أكاديمي يؤكد أن قضية الصحراء ليست شعارا سياسيا أو لحظة ظرفية، بل اعتبرها من أكثر القضايا التي تستلزم قراءة متعددة المقاربات، تاريخية، قانونية وسياسية، لفهم عمق النزاع وطبيعة التحولات التي عاشها منذ نشأته. وفي تدخله تطرق إلى المرجعية التاريخية – من البيعة إلى الدولة الحديثة، ومسارات التطور السياسي – من المسيرة الخضراء إلى الدينامية الدولية الحالية، ودورالحركة الوطنية – تأصيل الوحدة الترابية، ودور الشباب – جبهة جديدة للدفاع العلمي والسياسي.وختم قوله بكون النقاش الأكاديمي الرصين، المصحوب بالوعي السياسي الواضح، هو ما سيعزز القدرة على المساهمة في الدفاع عن القضية الوطنية. وأكد أن الشبيبة الاتحادية بتارودانت ستظل كما كانت دائما ، فضاء للفكر، ومدرسة للنقاش المسؤول، ومنصة لتكوين جيل قادر على الجمع بين الالتزام السياسي والمعرفة العلمية.
وعلاقة بالموضوع وجه محمد إحسان عن الكتابة الإقليمية للحزب في كلمته، الشكر والتقدير للشبيبة الاتحادية على تنظيمها لهذه الندوة حول قضية الصحراء المغربية ، كما هنأ الشعب المغربي على إثر صدور قرار 27 – 97 لمجلس الأمن الدولي باعتماد مبادرة الحكم الذاتي كأساس وكحل لقضية الصحراء المغربية، إذ تمثل أولوية وطنية لا تقبل المساومة والمزايدة. وجدد العهد على مواصلة المسيرة النضالية من أجل الدفاع عن قضايا الوطن والمجتمع.
وكأرضية للنقاش أعطى مسير الملتقى سعيد الشرفاوي الكلمة للمتدخلين لتقديم ورقة حول قضية الصحراء المغربية، شملت موضوع «الصحراء المغربية في ضوء القانون الدولي والمسار الأممي: قراءة تحليلية في أهم المنعطفات»، أطرها الأستاذ مصطفى أهدار الكاتب الإقليمي للحزب. مداخلته تروم مواكبة هذا التحول التاريخي من زاوية علمية صرفة، دون أن تنفصل عن الوعي الوطني الجمعي الذي عبر عنه جلالة الملك، حين أكد أن المغرب الموحد من طنجة إلى لكويرة هو الإطار الثابت الذي تندرج داخله كل الحلول، وأن أي معالجة أممية للنزاع لا يمكن أن تكون إلا في حدود حقوق المغرب المشروعة، وضمن رؤية تسعى إلى حل لاغالب فيه ولا مغلوب، يفتح آفاق المصالحة والتنمية المشتركة في المنطقة المغاربية وفي فضاء الساحل والصحراء.
وارتباطا بالموضوع، ألقى سيدي علي ماء العينين عرضا في موضوع: «من الامتداد القبلي إلى الشرعية الروحية: إسهام القبائل الصحراوية في بناء الوحدة الوطنية المغربي»، لامس مقاومة الشيخ ماء العينين والتنسيق مع السلاطين العلويين، حيت تطرق في المحور الأول إلى الشيخ ماء العينين ومشروع المقاومة والارتباط بالسلطة الشرعية، حيث اعتبر الشيخ ماء العينين من أبرز علماء عصره أعظم أئمة التصوف، وهو أكبر وجه صوفي ارتبط اسمه بالجهاد في الصحراء الأطلسية خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر. كما أن الشيخ ماء العينين أسس علاقة متينة ومستمرة مع السلاطين العلويين الذين عاصرهم منذ عام 1858 وحتى وفاته عام 1910 م، وكان يستدعى للاستشارة حول الأحداث الواقعة في الشواطئ الجنوبية مثل مسألة سانتا كروث ( طرفاية ) التي أثارتها إسبانيا .علاوة على نجاحه في التصدي ومواجهة مخططات التسرب الأجنبي، وتوج ذلك ببناء زاوية السمارة التي أصبحت مركزا دينيا وعلميا وسياسيا وعسكريا، وأنجحت مشروع السلطة الشرعية في الجنوب المغربي، ليصبح شريكا حقيقيا للمؤسسة المخزنية. بعد ذلك عرج المتحدث إلى المحور الثاني في شأن قيادة المقاومة المسلحة والدعم العسكري من المخزن، حيث واجهت حركة الشيخ ماء العينين مخططات القوى الأوروبية، خاصة بعد قرار فرنسا احتلال موريتانيا وتبنيها سياسة «الاحتلال السلمي» (نظرية كابولاني)، لكن مشروع فرنسا أجهض في بدايته بسبب المقاومة الشرسة، وأصبحت زاويته مركزا للتجنيد والمقاومة . وأضاف أنه لم يتوقف الجهاد بموته 1910 م، بل استلم أبناؤه مشعل المقاومة، واستمرت الحركة الجهادية حتى حدود عام 1935م. وقد اعترفت التقارير الفرنسية بقوة نفوذ الشيخ وأبنائه وصعوبة الوضع أمام جهودهم في دعم الحركة الجهادية…
في ذات السياق ألقى مصطفى المتوكل الساحلي عرضا ناقش من خلاله أيضا موضوع، « قضية الوحدة الترابية والحكم الذاتي …مسارات من التطور التاريخي بأعمال الحركة الوطنية».
في بدايته استحضر مراحل تدبير ملف الوحدة الوطنية:
منذ أكثر من قرن والدولة الشعب وقواه الحية وهم يدافعون ويقاومون ويجاهدون لحماية الوطن من البحر الأبيض المتوسط إلى عمق موريتانيا وإلى عمق الصحراء الشرقية ..يوحدهم ويجمعهم رباط البيعة الشرعية للدولة المغربية عبر التاريخ .
الحديث عن العمل الوطني والحركة الوطنية بالمغرب موجود من قبل ولم ينطلق بتأسيس كتلة العمل الوطني عام 1934 وبعدها تأسس حزب الاستقلال.
إن كل أعمال حركات المقاومة والجهاد وحروب العصابات الرامية إلى طرد قوى الاحتلال الغاشم كانت تنعت وتسمى بالعمل الإرهابي من طرف القوى الفرنسية والإسبانية التي واجهت المغاربة بالإبادة والإعدام والنفي والاعتقال …
ويؤكد المحاضر أن محمد الخامس، رحمه لله، أبدى لمحمد الفاسي رغبته في عقد لقاء سري مع بعض قيادات الحزب الوطني لينتج عن ذلك بداية التحضير لإعداد وثيقة المطالبة بالاستقلال…ولمدة تقارب 20 يوما بالرباط اجتمعوا وشاركوا في تحرير وثيقة المطالبة بالاستقلال مع أعضاء اللجنة التنفيذية للحزب الوطني، وتقرر إيصال نص الوثيقة إلى محمد الخامس …
وفي عرضه ركز على محطات تاريخية مهمة كان وراءها الحركة الاتحادية التي كانت قوة فاعلة في ما يخص المقاومة الوطنية السياسية والعسكرية والسرية في مواجهة الاحتلال. بالإضافة إلى تأسيس جيش التحرير في الشمال والجنوب..- رغم المؤامرات التي حيكت ضده لإفشاله –، تمكن من دخول الصحراء بجيش أغلبه من ساكنة الجنوب المغربي والقادمين من الشمال و لذين تمكنوا من السيطرة على أغلب الأراضي بالصحراء الشرقية حتى وسط موريتانيا والصحراء الشرقية…
الكاتب : عبد الجليل بتريش
بتاريخ : 15/12/2025
